محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
491
بدائع السلك في طبائع الملك
بكل ما يسمع . قال الله تعالى . « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » « 305 » . وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع » وعن ابن مسعود أو حذيفة رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « بئس مطية الرجل : زعموا » . المسألة العاشرة : من الكلمات الحكمية في هذا الخلق . الكذب عدو الصدق والجور مفسد للملك ، فإذا استصحب الكذب استخف به ، وإذا أظهر الجور فسد سلطانه . آفة الشدة التهيب ، وآفة المنطق الحياء ، وآفة كل شيء ، الكذب ، لا يطمعن في الكذوب والمطبوع على الشر أن يعطفهما الاحسان ، فإنهما كالقرد ، كلما سمن باطعام الحلاوة والدسم ، ازداد وجهه قبحا . من صبر على مودة الكذب ، فهو مثله . . . لا شيء أضر من ضرر الكذب أن ينسى صاحبه الضرورة « 306 » المحسوسة الحقيقية ويتشبث عند الضرورة الكاذبة ، فيبنى عليها أمره ، فيكون غشه قد بدا بنفسه . القاعدة الرابعة عشرة كتم السر وفيها مسائل : المسألة الأولى : قال الطرطوشي : هو من الخصال المحمودة في جميع الخلق ، ومن اللوازم في حق به « 307 » الملوك ، والفرائض الواجبة على الوزراء والجلساء والاتباع « قلت : ومن كلام ازدشير في العناية بالوصية » :
--> ( 305 ) آية 36 سورة 17 . ( 306 ) في جميع المخطوطات ما عدا س : الصورة المحسوسة الحقيقية وتثبت عنده الصورة الكاذبة . ( 307 ) سراج ص 103 .